علي بن أحمد الحرالي المراكشي

570

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

عليه الصلاة والسلام ، كما كمل وجود آدم ، عليه الصلاة والسلام ، بالنفخة . ولما كان أصل الإبداء نوراً عليا نزله الحق ، سبحانه وتعالى ، في رتب التطوير والتصيير والجعل ، إلى أن بدأ عالما دنيويا محتويا على الأركان الأربعة . والمواليد الثلاثة ، وخفيت نورانيته في موجود أصنافه ، صفى الله ، سبحانه وتعالى من وجود كلية ذلك هذا الخلق الآدمي ، فكان صفي الله ، فأنبأ الخطاب عن تصييره إلى الصفاء بالافتعال - انتهى . { إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ } قال الْحَرَالِّي : فاصطفاه من كلية مخلوقه الذي أبداه فسماه وملكوتا ، خلقا وأمراً ، وأجرى اسمه من أظهر ظاهره الأرضي ، وأدنى أدناه ، فسماه آدم ، من أديم الأرض ، على صيغة أفعل ، التي هي نهاية كمال الآدمية والأديمية ، فكان مما أظهر ، تعالى ، في اصطفاء آدم ، ما ذكر جوامعه علي ، رضي الله عنه ، في قوله : لما خلق الله ، سبحانه وتعالى ، آدم أبان فضله للملائكة ، وأراهم ما اختصه به من سابق العلم ، من حيث علمه ، عند استنبائه إياه ، أسماء الأشياء